يشهد أطباء الأطفال والطوارئ في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، عودة مقلقة لأمراض معدية خطيرة، كانت اللقاحات قد نجحت لعقود في الحدّ من انتشارها، مثل السعال الديكي وبعض الالتهابات البكتيرية، التي قد تؤدّي إلى الالتهاب الرئوي أو التهاب السحايا. ويؤكّد الأطباء، أنّ المستشفيات تستقبل اليوم أعداداً متزايدة من المرضى المصابين بأمراض كان يُنظر إليها سابقاً على أنّها نادرة بفضل برامج التطعيم الواسعة.
تأتي هذه التطوُّرات بعد عودة مرض الحصبة إلى الواجهة على مستوى البلاد، في ظل تنامي الشكوك حول اللقاحات منذ جائحة كوفيد-19. ويرى خبراء الصحة العامة، أنّ الحصبة غالباً ما تكون بمثابة جرس إنذار مبكر، نظراً لقدرتها الكبيرة على الانتشار، ما يجعل ارتفاع إصاباتها مؤشراً إلى احتمال عودة أمراض أخرى مع انخفاض نسب التطعيم.
ارتفاع مقلق
وتُظهر البيانات الوطنية ارتفاعاً واضحاً في بعض الأمراض خلال السنوات الأخيرة، فيما يلفت أطباء إلى زيادة حالات أخرى لم تنعكس بعد بشكل كامل في الإحصاءات الرسمية. وعلى رغم من أنّ معظم الأطفال يتعافون في النهاية، فإنّ هذه الأمراض ليست بسيطة كما قد يعتقد البعض؛ إذ تتطلّب في كثير من الأحيان فترات استشفاء طويلة، وقد تؤدّي أحياناً إلى الوفاة.
وتقول الطبيبة ميغان هوفتو، المتخصِّصة في طب الأطفال بجامعة ألاباما في برمنغهام، إنّها بدأت تلاحظ زيادة في حالات الإسهال الحاد والمستمر بين الأطفال. وتوضّح، أنّ بعض المرضى كانوا يحتاجون إلى البقاء في المستشفى 3 أو 4 أيام، بعدما كان الأمر يقتصر سابقاً على تعويض السوائل ليوم واحد فقط. ويعود السبب في كثير من هذه الحالات إلى فيروس الروتا، الذي كان مسؤولاً عن عشرات آلاف حالات الاستشفاء سنوياً قبل إدخال لقاحه قبل نحو 20 عاماً. وتشير هوفتو إلى أنّها لم تعالج خلال العقد الماضي سوى عدد محدود جداً من المصابين بهذا الفيروس، بينما استقبلت هذا العام وحده عدداً مماثلاً، وجميعهم تقريباً غير ملقحين.
عدوى تتطوَّر إلى مضاعفات شديدة
وفي ولاية ألاباما أيضاً، عالجت الطبيبة جيسيكا كيرك طفلاً صغيراً غير ملقّح، أُصيب بالتهاب رئوي نتيجة إصابته المتزامنة ببكتيريتَين خطيرتَين: المستدمية النزلية والمكوّرات الرئوية. وقد احتاج الطفل إلى المضادات الحيوية والأوكسجين حتى يتمكن من تجاوز مرحلة المرض.
ويحذّر الأطباء من أنّ هذه العدوى قد تتطوَّر إلى مضاعفات شديدة تشمل تعفّن الدم والتهاب السحايا والالتهاب الرئوي الحاد. كما يسجِّل السعال الديكي عودة لافتة، خصوصاً بين الرضّع الذين لم يبلغوا بعد السن المناسبة للحصول على اللقاح. وخلال العام الماضي سُجِّل أكثر من 28 ألف إصابة بالسعال الديكي، مقارنة بنحو 7 آلاف فقط في عام 2023.
رفض اللقاحات نتيجة ادّعاءات خاطئة
ولا تقتصر المشكلة على الأطفال. فقد لاحظ أطباء الطوارئ، تزايد عدد البالغين الذين يرفضون الحصول على لقاح الكزاز بعد التعرُّض لجروح أو عضات حيوانات، على رغم من أنّ المرض يودي بحياة نحو واحد من كل 10 مصابين به، وأنّ اللقاح يوفّر حماية فعّالة للغاية. ويروي بعض الأطباء، أنّهم واجهوا مرضى يرفضون اللقاح بسبب معلومات مضلّلة أو اعتقادات خاطئة مرتبطة بشركات الأدوية.
كما ظهرت مظاهر جديدة للتردُّد الطبي، من بينها رفض بعض المرضى نقل الدم من متبرّعين تلقّوا لقاحات، أو رفض بعض الأهالي إعطاء مواليدهم حقن فيتامين K الضرورية للوقاية من النزيف. وقد أكّد عدد من الأطباء أنّهم شاهدوا حالات نزيف دماغي أو داخلي خطيرة لدى أطفال حُرموا من هذه الحقن، بما في ذلك حالات انتهت بالوفاة أو بإعاقات دائمة.